السيد علي الحسيني الميلاني

42

الصحيحان في الميزان ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

فيه . والثاني : أن يقال : إنّا ذكرنا في سبب اتصال هذه الآية بما قبلها المبالغة في ايجاب الانقطاع عن الكفار أحيائهم وأمواتهم ، ثمّ بيّن تعالى أنّ هذا الحكم غير مختصّ بدين محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، فتكون المبالغة في تقرير وجوب الانقطاع كانت مشروعة أيضاً في دين إبراهيم عليه السلام ، فتكون المبالغة في تقرير وجوب المقاطعة والمباينة من الكفّار أكمل وأقوى . الثالث : إنّه تعالى وصف إبراهيم في هذه الآية بكونه حليماً أي قليل الغضب ، وبكونه أوّاهاً ، أي كثير التوجّع والتفجّع عند نزول المضار بالناس ، والمقصود أنّ من كان موصوفاً بهذه الصفة ، كان ميل قلبه إلى الاستغفار لأبيه شديداً ، وكأنّه قيل : إنّ إبراهيم مع جلالة قدره ، ومع كونه موصوفاً بالأوّاهيّة والحليميّة ، منعه الله من الاستغفار لأبيه الكافر ، فلأن يكون غيره ممنوعاً من هذا المعنى كان أولى » ( 1 ) . وعلى الجملة ، فإنّه - بعد العلم بأنّ إبراهيم عليه السّلام كان ممنوعاً من هذا الاستغفار ، وأنّه قد تبرّء منه - لا يستريب مسلم في أنّ حديث البخاري موضوع ! ومع قطع النظر عن هذا ، فان الدلائل العقلية أيضاً قائمة على منع الاستغفار للمشركين ، كما قال الرازي :

--> ( 1 ) تفسير الرازي 16 : 210 .